2020-09-26 06:27 مساء
  • ارامكو السعودية
    17 Dec

    ارامكو السعودية: التاريخ والنشأة، والاكتتاب العام

          1144

    ارامكو هي شركة مملوكة للحكومة السعودية، تأسست في عام 1933 لتصبح حالياً أكبر منتج ومصدر للبترول في العالم، فضلاً عن إدارة الاحتياطيات الضخمة للمملكة من النفط الخام. وبحسب التقارير المعلنة، تبلغ احتياطيات ارامكو السعودية من النفط 262 مليار برميل، فيما تتراوح تقديرات قيمتها السوقية بين 2 إلى 3 تريليون دولار، وهو ما يعني أن الطرح العام المقرر في نهاية الشهر سيكون الأكبر في التاريخ.

    نبذة تاريخية عن ارامكو السعودية

    هيمنت الشركات الأمريكية على صناعة النفط في المملكة العربية السعودية منذ اكتشافه للمرة الأولى إبان حكم الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود في عام 1938. وبعد زيادة الاكتشافات البترولية ووصولها إلى مرحلة الإنتاج التجاري، تشكلت شراكة بين شركة شيفرون الأمريكية والحكومة السعودية في عام 1944 لتحمل ارامكو اسم شركة الزيت العربية السعودية.

    واستحوذت الحكومة السعودية على حصة 25% من ارامكو في عام 1973 أثناء حرب أكتوبر متذرعة بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، وهو القرار الذي جاء متزامناً مع حظر تصدير النفط إلى البلدان الغربية. وفي العام نفسه، اندمجت ارامكو مع الشركة الوطنية المسئولة عن تكرير النفط “سمارك” لتستحوذ بذلك على كافة أنشطة النفط في المملكة.

    ولم تؤول ملكية ارامكو إلى الحكومة السعودية حتى عام 1988، وهو التاريخ الذي اشترت فيه حكومة الملك فهد بن عبد العزيز أسهم وأصول ارامكو من الشركات الأمريكية، والتي غادرت السعودية لاحقاً وشكلت مجموعة من الشركات العملاقة في صناعة النفط.

    وجاء قرار السيطرة على ارامكو متماشياً مع موجة تأميم صناعة النفط الوطنية إبان عقد الثمانينات، حيث بدأت الحكومة السعودية في هذه الخطوة تدريجياً منذ عام 1980 حتى أعلنت في نهاية المطاف عن شركة جديدة تحت اسم شركة الزيت العربية السعودية (ارامكو السعودية) واحتكرت بموجبه صناعة النفط والغاز في أرض الحجاز.

    يتواجد مقر ارامكو السعودية في مدينة الظهران، وهي تضم أقسام متعددة تجعلها أحد الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي باعتبارها مسئولة عن إنتاج وبيع 10 ملايين برميل يومياً. وتضطلع ارامكو بمهام الاستكشاف والإنتاج والتكرير وتوزيع النفط الخام والمشتقات البترولية. تمتلك ارامكو أيضاً عدد كبير من الناقلات البترولية، ولديها حصص في مشروعات للتكرير في الولايات المتحدة وكوريا والعديد من البلدان الأخرى.

    وبالإضافة إلى مقرها الرئيسي شرق المملكة، تتوزع عمليات ارامكو على كافة أنحاء العالم حيث يبلغ عدد العاملين لديها 65 ألف موظف. تدير ارامكو السعودية عملياتها الضخمة وشركاتها التابعة عبر مكاتب في السعودية والصين ومصر واليابان والهند وهولندا وكوريا وسنغافورة وبريطانيا والولايات المتحدة.

    وتعد الولايات المتحدة والهند والصين هم أكبر عملاء ارامكو، وهو أمر منطقي باعتبار أن الدول الثلاثة هم أكبر مستهلكي النفط ومشتقاته في العالم. وتدير ارامكو أيضاً عدد كبير من المصافي النفطية في السعودية، ولكن أهمها هي مصافي جيزان وجدة ورأس التنورة والرياض وينبع.

    ارامكو السعودية في أرقام

    مع الإعلان عن طرح جزء من أسهم ارامكو في اكتتاب عام، بدأت الشركة في الإفصاح عن بياناتها المالية حتى تستوفي الشروط اللازمة لهذه النوعية من الاكتتابات، والتي تتطلب شفافية كبيرة حتى يتمكن المستثمرون من اتخاذ قراراتهم وتقدير سعر السهم بشكل عادل.

     

     

    وبحسب البيانات المنشورة، حققت ارامكو خلال النصف الأول من 2019 أرباح بقيمة 46.9 مليار دولار، فيما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب 92.5 مليار دولار. وتشكل هذه الأرقام انخفاضاً بأكثر من 10% مقارنة بنتائج 2018 والذي حققت الشركة خلاله أرباح بـ 53 مليار دولار ودخل قبل الاستقطاعات بـ 101 مليار دولار. وسجلت التدفقات النقدية الحرة 38 مليار دولار في 2019 مقارنة مع 35.6 مليار دولار العام الماضي، فيما انخفض الإنفاق الرأسمالي إلى 14.5 مليار دولار مقارنة مع 16.5 مليار دولار.

    وكما ذكرنا آنفاً، فإن القيمة السوقية لارامكو تتراوح حالياً حول 2 تريليون دولار، وذلك مقارنة مع 781 مليار دولار في 2006 و7 تريليون دولار في 2010 حين بلغت أسعار النفط ذروتها مقتربة من حاجز 150$ للبرميل.

    اكتتاب ارامكو السعودية

    بدأت فكرة طرح ارامكو في اكتتاب عام مع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود سدة الحكم في السعودية في 2015، ثم اتخذت هذه الجهود دفعة قوية مع تشكيل المجلس الأعلى لارامكو برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهي الجهة المسئولة حالياً عن وضع التصورات والخطط الاستراتيجية لارامكو، وتضم خمسة من أعضاء مجلس إدارة الشركة. وخلال تلك الفترة، كانت الاقتراحات تصب في اتجاه طرح 5% من أسهمها في سوق الأوراق المالية.

    وبحسب ما صرح به ولي العهد السعودي في 2016 فإن فكرة طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب العام تأتي في إطار استراتيجية 2030 الرامية إلى تنويع إيرادات المملكة وتخليصها من الاعتماد على النفط، والتي هوت خلال تلك الفترة إلى أقل من 30$ للبرميل. ولكن مع تحسن الأسعار لاحقاً تراجع زخم الفكرة إلى الدرجة التي تحدثت فيها تقارير صحفية عن إلغاء عملية الطرح برمتها وتسريح المستشارين المسئولين عن إدارة الاكتتاب العام.

     وخلال هذه الفترة نفت الحكومة السعودية التخلي تماماً عن بيع ارامكو، وخاضت بالفعل نقاشات واسعة لاختيار مكان الطرح، فيما كانت لندن ونيويورك هي البورصات الأكثر حظاً لاستضافة أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ. برغم ذلك، أعلن المجلس الأعلى لارامكو التخلي عن فكرة طرح أسهم الشركة في بورصة خارجية واللجوء بدلاً من ذلك إلى البورصة المحلية “تداول” واختارت ارامكو بالفعل 9 بنوك لإدارة طرحها الأولي. وكانت أحد الأسباب التي تذرعت بها الحكومة السعودية لتأجيل طرح ارامكو هو استحواذها على 70% من شركة سابك للصناعات البترولية.

    وتشير التقديرات الحالية إلى أن سعر الاكتتاب في سهم ارامكو سيكون بحدود 10 دولارات في حال تم احتساب القيمة السوقية بنحو تريليوني دولار، فيما سيبلغ 8.7 دولار إذا تم تقييم قيمتها السوقية عند 1.7 تريليون دولار، و7.5 دولار عند 1.5 تريليون دولار، وأخيرا 5 دولارات إذا كانت القيمة السوقية للشركة تريليون دولار واحد.

    أزمات ارامكو السعودية

    ربما يعتقد البعض أن الهجوم الذي استهدف ارامكو في سبتمبر من العام الحالي هو الأزمة الوحيدة التي تتعرض لها أكبر شركة في العالم. ولكن واقع الأمر، فإن تاريخ ارامكو مليء بالأزمات بدءاً من حرب الخليج الثانية في عام 1990، وصولاً إلى الهجوم السيبراني الذي تعرضت له حواسبها في عام 2012. واستهدفت مجموعة تطلق على نفسها “سيف العدالة القاطع” أنظمة ارامكو بفيروس يحمل اسم “شمعون” والذي نجح في إيقاف عمل شبكتها الداخلية ومسح عدد كبير من الملفات الرئيسية، ولكن لم تتضرر أنظمة الإنتاج.

    وفي منتصف سبتمبر 2019، تعرضت معامل ارامكو في محافظة بقيق وخريص شرق السعودية لهجوم بطائرات مسيرة. وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسئوليتها عن هذا الهجوم، رغم أن أصابع الاتهام تشير إلى إيران باعتبارها الأكثر قدرة على تخطيط وتنظيم هجوم بهذا القدر من الضخامة، والذي أدى إلى إيقاف نحو نصف إنتاج الشركة من الزيت الخام والغاز. وأدى الهجوم إلى قفزة أسعار النفط بـ 20%، في يوم واحد، قبل أن تتراجع تدريجياً مع إعلان ارامكو استعادة أكثر من نصف قدرتها الإنتاجية المفقودة خلال أربعة أيام، ثم استعادة قدرتها الإنتاجية بالكامل، والتي تعادل 11 مليون برميل يومياً، خلال أسبوعين من الهجوم.

     محاذير المستثمرين من طرح ارامكو السعودية

    برغم الضجة المثارة حول طرح ارامكو، والتي تعادل أرباحها كافة ما تحققه شركات آبل وجوجل وإكسون موبيل مجتمعةً، كما أن قيمتها السوقية تبلغ ضعف أقرب منافستها على الأقل، مايكروسوفت للبرمجيات، إلا أن هناك مخاوف تنتاب المستثمرين بشأن هذا الطرح العملاق، نوجزها فيما يلي:

    • انخفاض أسعار البترول: رغم ارتفاع أسعار النفط من قيعانها التي سجلتها في بداية 2016 عند 27$ للبرميل، إلا أنها أولاً لا تزال بعيدة عن مستوياتها القياسية التي بلغتها في 2008 عند 147$ للبرميل. الأمر الثاني أن موجة التعافي التي بدأتها الأسعار توقفت منذ أكثر من عام على حدود المستوى 86$ للبرميل، في ظل ضعف نمو الاقتصاد العالمي والذي أثر بقوة على معدلات الطلب. وبرغم أن البعض قد يجادل بأن تباطؤ الطلب هو أمر منطقي ومعتاد حيث يشهد الاقتصاد العالمي دورات من الكساد والرواج، إلا أن أسعار النفط تواجه تحديات هيكلية من طفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، والتي مكنت واشنطن من انتزاع لقب أكبر منتج للنفط في العالم بعد أن تجاوز إنتاجها 12.5 مليون برميل يومياً.
    • هيمنة السعودية على ارامكو: لا تتمتع السعودية بأنظمة قضائية أو هيئات رقابية مستقلة على النحو المعتاد في البلدان الغربية والاقتصادات المتقدمة، وربما هذا ما يفسر إلغاء فكرة طرح ارامكو في بورصات عالمية. تتطلب هذه النوعية من الاكتتابات توفر قدر كبير من الشفافية حول إدارة الشركة وهيكل الملكية وتدقيق أرقامها المالية، فضلاً عن وجود رقابة مستقلة لضمان كفاءة الإدارة ومنع الفساد. لا ننسى هنا أن ارامكو هي درة التاج السعودي وأيقونة المملكة على مر السنوات، حيث تعد مصدر الثروة الوحيد في هذا البلد الصحراوي، ولهذا من المستحيل أن يتخيل البعض أن تتخلى الحكومة السعودية عن هيمنتها على ارامكو، باعتبارها تمثل رمزاً للسيادة والثروة الوطنية.
    • إذا أضفنا إلى الاعتبارات السابقة أن النفط هو سلعة استراتيجية، كما أن معدلات الإنتاج والتصدير ونوعية العملاء تندرج ضمن القرارات السيادية، فإن المستثمرين القادمين لارامكو سيضعون في حسبانهم أن صوتهم لن يكون مؤثراً في أي قرارات أو سياسات تنتهجها إدارة ارامكو، كما أن إدراجها في بورصة محلية سيصعب من اللجوء إلى التحكيم الدولي أو مقاضاة ارامكو في حال الإضرار بمصالح المستثمرين لصالح الحكومة السعودية.
    Summary
    ارامكو السعودية: التاريخ والنشأة، والاكتتاب العام.
    Article Name
    ارامكو السعودية: التاريخ والنشأة، والاكتتاب العام.
    Description
    اعرف تاريخ ارامكو، الإيرادات والأرباح، ما هو سعر الاكتتاب المتوقع وكيف تشارك فيه. هل يمكنك شراء أسهم ارامكو من البورصة السعودية؟
    Author
    Publisher Name
    Invest in Oil