2020-11-29 07:28 مساء
  • الاسواق العالمية
    09 Feb

    دليل المبتدئين للتداول في الأسواق العالمية

          1230

    “احصل على حريتك المالية، تقاعد مبكراً وأنت ثري.”

    كانت تلك واحدة من أكثر الإعلانات انتشاراً في بداية العقد الماضي، وبغض النظر عن صيغة الإعلان فقد كان هذا المضمون – أي الحلم بالثراء السريع – هو جوهر الحملات الترويجية التي قامت بها شركات الوساطة لإغراء الجمهور العادي بالانضمام إلى عالم الأسواق المالية. وبرغم أن أسواق الاستثمار التقليدية مثل الأسهم والسلع كانت متواجدة في بلدان عديدة منذ قديم الأزل، إلا أنها ظلت قاصرة على حلقة ضيقة من المتخصصين وكبار المستثمرين.

    اختلف الأمر مع بداية الألفية الثالثة، حيث أتاح التطور التكنولوجي فتح الأسواق العالمية أمام من يطلق عليهم الآن المتداولين الأفراد أو متداولي التجزئة. وبشكل أكثر تحديداً، فإن هذا التطور انصب على التقدم الهائل في منصات التداول الإلكترونية، والتي وفرت عدد كبير من الأدوات وثروة من المعلومات التي كان الحصول عليها فيما مضى يتطلب انفاق مبالغ طائلة. ولتقريب الفكرة، يبدو الأمر أشبه بالثورة التي أحدثها ظهور الحاسبات الشخصية في بداية التسعينات من القرن الماضي. فحتى قبل هذا التاريخ كان استخدام أجهزة الكمبيوتر مقتصراً على الشركات الكبرى بسبب التكاليف الباهظة لاقتناء وتشغيل وصيانة هذه القدرات التقنية. ولكن مع تطور وسائل الاتصال، أصبح الحاسب الشخصي في متناول الجميع بأسعار زهيدة.

    ما الذي ستتداوله تحديداً في الأسواق العالمية؟

    أحد الجوانب الهامة التي صاحبت ثورة التداول الإلكتروني التي أشرنا إليها آنفاً، هو فتح المجال أمام الاستثمار في العديد من فئات الأصول المتنوعة. كما أسلفنا، كان التداول قاصراً لفترة طويلة على أسهم الشركات المحلية وبعض السلع، وبطبيعة الحال فإن إغراء الجمهور العادي بالانضمام إلى هذه الأسواق التقليدية كان سيواجه بالعديد من المعضلات، مثل محدودية خيارات الاستثمار المتاحة والخضوع للشروط التنظيمية الصارمة التي تفرضها السلطات المحلية.

    فتح الجيل الجديد من شركات الوساطة الباب واسعاً أمام الدخول إلى العديد من الأسواق العالمية مثل المشتقات المالية والعملات والنفط والذهب والفضة والغاز، جنباً إلى جنب مع فرصة التداول على الأسهم المدرجة في بورصات عالمية. وساعد تركيز شركات الوساطة على إتاحة منتجات المشتقات في زيادة تنوع الخيارات الاستثمارية أكثر وأكثر، وذلك بفضل مزاياها الفريدة والتي تمنح المستثمرين فرصة المضاربة على أسعار الأصول دون الحاجة لامتلاكها بشكل فعلي. يغني ذلك المتداول العادي عن الإجراءات الروتينية لشراء وبيع الأصول الأساسية، كما يعفي شركات الوساطة من القيود التنظيمية، وفي نفس الوقت يخلق سيولة هائلة بفضل دخول أفواج كبيرة من المتداولين والمضاربين والمستثمرين إلى السوق.

    الأسواق العالمية مقابل الأسواق المحلية

    كما أسلفنا، فإن الميزة الرئيسية للتداول في الأسواق العالمية هو القدرة على الوصول إلى عدد كبير من فئات الأصول المتنوعة. يساعد ذلك على تنويع المحفظة الاستثمارية وتقليل تكاليف التداول والتحوط من مخاطر الانكشاف على قطاع اقتصادي معين أو سلعة بعينها. أيضاً فإن التداول في الأسواق العالمية يساعد على تجنب القيود التنظيمية المحلية، وذلك بالنظر إلى أنه يتم عادةً عبر منصات خارجية لا تخضع بالضرورة لقوانين بلدك.

    وبرغم المزايا التي يوفرها الاستثمار في الأسواق العالمية، إلا أنه يأتي أيضاً محملاً بالعديد من المخاطر. على سبيل المثال لا يمكنك مقاضاة شركة الوساطة الأجنبية التي تتداول معها إذا تعرضت لاي مشكلات أو حتى وقعت ضحية للاحتيال، حيث أن سلطات الرقابة المالية في بلدك لا سلطة لها أو قدرة على مسائلة هذه الشركات. برغم ذلك، يمكنك الموازنة بين مزايا وعيوب هذه الخيارات، وذلك عن طريق اختيار العمل مع شركات الوساطة الموثوقة مثل Plus500، والتي برغم أنها قد تخضع لسلطات تنظيمية خارجية، إلا أنها تظل محل رقابة مشددة، كما هو الحال في الشركات المرخصة في بريطانيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة. على العكس من ذلك، فإن التداول في الأسواق العالمية عبر شركات الوساطة التي تتواجد في بلدان ضعيفة تنظيمياً ينطوي على مخاطر جمة، ليس أقلها الوقوع في فخ الشركات المحتالة.

    تعلم التداول في الأسواق العالمية

    هذه أيضاً أحد المزايا المصاحبة لثورة التداول عبر الإنترنت، حيث يمكنك الوصول إلى آلاف الكتب والمراجع التعليمية مجاناً، والتي تشرح بشكل مبسط كافة المفاهيم المرتبطة بعالم الاستثمار في الأسواق العالمية. ولا يقتصر الأمر على المواد المكتوبة، فهناك أيضاً دورات تعليمية وكورسات تدريبية يمكن الاستفادة منها في اكتساب المعرفة الضرورية. ولكن بطبيعة الحال، فإن بعض هذه المواد التعليمية ستكون مدفوعة، ولكن نعتقد أن الكم الهائل من المواد المتاحة مجاناً سيكون كافياً على الأقل في بداية مشوارك وحتى تكتسب المعرفة الأساسية للبدء في الأسواق المالية. وبعد اجتياز تلك المرحلة، سيكون لديك التأهيل والمعلومات الكافية لإكمال رحلتك التعليمية، وعلى الأقل ستكون قادراً على انتقاء المواد التعليمية المدفوعة دون الوقوع في فخ هؤلاء الذين يعيدون تدوير ما هو متاح بالفعل، ثم يحاولون بيعه للمبتدئين ممن لا تتوافر لديهم أي خبرة بالأسواق العالمية.

    كيف تبدأ التداول في الأسواق العالمية

    بعد اكتساب القدر الكافي من التعليم، يمكنك بعدها التفكير في خطوتك القادمة. هناك العديد من المراحل المتدرجة حتى تحصل في نهاية المطاف على لقب ’متداول‘. كما أسلفنا، فإن اكتساب المعرفة الأولية بعالم الاستثمار هو الخطوة الأولى، والتي سيليها الانتقال إلى مرحلة التدريب من خلال فتح حساب تجريبي لدى إحدى شركات الوساطة. يتيح الحساب التجريبي فرصة الشعور بنبض الأسواق المالية وحركة الأسعار المتغيرة كل لحظة، فضلاً عن إتقان التعامل مع منصة التداول بحيث لا تواجه أي مشاكل فنية عندما تبدأ المخاطرة بأموالك الحقيقية. أيضاً فإن المرحلة التدريبية تعد جزءً رئيسياً من عملية اختيار شركة الوساطة التي تنوي التعامل معها، حيث تتيح فرصة اختبار شروط العمل لدى الوسيط، فضلاً عن كفاءة موظفي الدعم واستقرار منصة التداول.

    خاتمة

    كانت تلك مقدمة تمهيدية حول التداول في الأسواق العالمية. وبطبيعة الحال، فإن كل مرحلة من المراحل التي أشرنا إليها تحتوي بحد ذاتها على العديد من التفاصيل والخيارات التي تحتاج إلى شرح وافي، وهو ما سنتعرض له في مقالات لاحقة. الفكرة الأساسية التي نود التركيز عليها هي أهمية قضاء الوقت الكافي في التعليم والتدريب وعدم التسرع في المخاطرة بأموالك الحقيقية تحت وقع الإغراءات التي تقدمها بعض الشركات غير النزيهة. التداول في الأسواق العالمية هو مثل أي عمل آخر، يتطلب الدراسة واكتساب الخبرة، والتي تستغرق بدورها وقت ومجهود ليس بالقليل، وليس كما يردد البعض بأنها فرصة لتحقيق ثروة سريعة أو “التقاعد مبكراً وأنت ثري”.

    Summary
    Article Name
    دليل المبتدئين للتداول في الأسواق العالمية
    Description
    كيف تستثمر في الأسواق العالمية، وما هي المزايا التي تتفوق بها على الأسواق المحلية. هل يقتصر التداول على الأسهم، وما هي فئات الأصول الأخرى التي يمكنك تداولها في أسواق المال العالمية.
    Author
    Publisher Name
    Invest in Oil