2020-11-29 07:10 مساء
  • تداول
    20 Nov

    كل ما تريد معرفته عن السوق المالية السعودية ” تداول “

          1069

    تأسست شركة السوق المالية السعودية (تداول) في مارس 2007 بعد عام من الانهيار الذي شهده سوق الأسهم في المملكة وتجاوزت خسائره تريليون ريال سعودي آنذاك. تعتبر “ تداول ” هي الجهة الوحيدة المنوط بها إدارة سوق للأوراق المالية في المملكة العربية السعودية، حيث تقوم جميع الشركات الراغبة في إدراج أسهمها أو الطرح في اكتتاب عام بالتسجيل لديها. وتتولى “ تداول ” أيضاً المسئولية عن الترخيص لمزودي خدمات المعلومات وشركات الوساطة.

    تعتبر سوق الأسهم السعودية هي الأكبر على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط حيث تتجاوز القيمة السوقية للأسهم المدرجة بها 500 مليار دولار. وتحتل “ تداول ” المرتبة العاشرة بين أسواق الأسهم والسلع العالمية.

    يبلغ رأس مال “ تداول ” 1.2 مليار ريال سعودي، وتعود ملكيتها بالكامل إلى صندوق الاستثمارات العامة، كما أنها عضو في المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية والاتحاد الدولي للبورصات. وفي سبتمبر من العام الحالي، أكملت “ تداول ” المرحلة الثانية والأخيرة من انضمامها إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة والتي بدأت قبل عامين. ويضم مؤشر MSCI حالياً 31 شركة سعودية تشكل نحو 3% من إجمالي قيمته.

    تبلغ القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في “ تداول ” نحو 2 تريليون ريال سعودي (540 مليار دولار). الجدير بالذكر أن مؤشر السوق السعودية قد وصل إلى أعلى مستوياته في 25 فبراير 2006 عند حاجز 20,966 نقطة، قبل أن يتهاوى في السنوات الثلاثة اللاحقة ليسجل أدنى مستوياته على الإطلاق عند 4068 نقطة. وأغلقت “ تداول ” تعاملات 2018 عند 7000 نقطة. كما شهدت السوق السعودية ارتفاع كبير في عدد وقيمة الصفقات التي أبرمها المستثمرين الأجانب، حيث تجاوزت منذ بداية 2019 أكثر من 200 مليار ريال سعودي.

    المؤشر الرئيسي للسوق السعودية هو تاسي (TASI)، وهو يشبه مؤشرات الداو جونز واس اند بي 500 في الولايات المتحدة، وبدأ التداول عليه في عام 1994.

    نظرة على تاريخ ’ تداول ‘

    بدأ التفكير في إنشاء شركة مساهمة لإدارة سوق الأسهم السعودي بعد الانهيار الذي شهده في فبراير الأسود عام 2006، وأدى إلى إفلاس عدد كبير من الشركات والأفراد. شهدت سوق الأسهم قبل ذلك فورة هائلة حيث صعدت أسعار الأسهم إلى مستويات غير منطقية وفق قواعد التسعير العادلة، والتي تأخذ في الاعتبار إيرادات الشركة وأرباحها وتدفقاتها النقدية. وجاءت هذه الارتفاعات غير المنضبطة بسبب دخول غير المتخصصين إلى سوق الأسهم، فضلاً عن عدم كفاءة الهيئات الرقابية والتنظيمية، الأمر الذي ساهم في حدوث عمليات تلاعب وإغراء للهواة والعامة بالانضمام إلى المكاسب الهائلة التي حققتها الأسهم إبان تلك الفترة.

    وأدت الكارثة الاقتصادية الأكبر في تاريخ السعودية إلى أن يتدخل الملك عبد الله بن عبد العزيز شخصياً لحل الأزمة، والتي كان من سبل معالجتها إنشاء “ تداول ” وفق النموذج المتبع في البورصات الغربية.

     

    الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز: المصدر بي بي سي

     ربما يحدث خلط بين السوق السعودية بشكل عام و” تداول ” والتي تحمل نفس الاسم أيضاً. كما ذكرنا آنفاً تأسست “ تداول ” في عام 2007، ولكن تاريخ سوق الأسهم السعودي تعود بدايته إلى عقد الثمانينات من القرن الماضي، وكان يتسم بمحدودية عدد الشركات المدرجة والتي لم تزد عن ثلاثة بنوك، كما كانت التعاملات بدائية وغير خاضعة لإشراف الحكومة السعودية.

    وبنهاية عقد الثمانينات زادت عدد الشركات المدرجة، وهو ما دفع الحكومة إلى إصدار مرسوم وتشكيل لجنة للإشراف على أنشطة سوق الأسهم ضمت البنك المركزي ووزارات المالية والتجارة. وفي العام التالي، تم إنشاء شركة مستقلة لتتولى مسئولية إدراج الأسهم ونقل الملكية بين المستثمرين وغيرها من الممارسات الهادفة لتسهيل عمليات التبادل.

    جاذبية السوق السعودية

    ولفتت سوق الأسهم السعودية الأنظار في بداية التسعينات مع طرح شركة الراجحي العملاقة لأسهمها في اكتتاب عام، ثم لحقتها العديد من البنوك والشركات الأخرى الأمر الذي خلق فرص واسعة أغرت المهتمين بالدخول إلى السوق السعودية.

    واعتمدت السوق السعودية نظام التداول الإلكتروني منذ عام 1990 ومنذ ذلك الحين وحتى الانهيار الكبير في 2006، شهدت سوق الأسهم السعودية العديد من موجات الصعود والهبوط حيث مثلت ترمومتر لأداء الاقتصاد السعودي والأزمات الجيوسياسية وأيضاً أسعار النفط.

    كما ذكرنا آنفاً، فإن سوق الأسهم السعودي هي الأكبر في المنطقة، حيث تضم عدد من الشركات العملاقة والتي اكتسبت قوتها من ضخامة الاقتصاد السعودي ذاته، والذي يعتبر أيضاً الأكبر في الوطن العربي والشرق الأوسط. ويعتبر تنوع السوق واحد أيضاً من أهم عوامل الجذب التي تتمتع بها السوق السعودية حيث تشمل قطاعات مختلفة مثل الخدمات المالية والبنوك والبتروكيماويات والأسمنت والتجارة الداخلية والاتصالات والتأمين والإعلام.

    العوامل المؤثرة على سوق الأسهم السعودي

    كما هو الحال في باقي أسواق الأوراق المالية، تتأثر السوق السعودية بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية. ولكن النظرة التاريخية على أداء السوق السعودي تظهر ارتباط أكبر بأسعار النفط، والتي تعتبر مصدر الدخل الرئيسي للسعودية، حيث تشكل 90% من إيرادات الموازنة العامة. وبطبيعة الحال، فإن ارتفاع أسعار النفط يساعد بالطبع على زيادة الإنفاق العام والذي يدعم بدوره النمو الاقتصادي وأرباح الشركات. والعكس صحيح، حيث أن انخفاض أسعار النفط يخلق توقعات متشائمة بخصوص مستويات الدخل والإنفاق، وبالتبعية نشاط الشركات المدرجة في “ تداول ”.

    ولهذا، لا غرابة في أن الفورات السعرية التي شهدتها سوق الأسهم السعودي كانت متوازية مع السنوات التي شهدت ذروة ارتفاع أسعار النفط.

    عيوب الاستثمار في “ تداول ”

    على الرغم من جاذبية السعودية كوجهة استثمارية، بفضل ثرائها الفاحش، إلا أن الاعتماد على أسعار النفط كمصدر وحيد للإيرادات الحكومية يضع أيضاً مخاطر تكبد خسائر حادة في الفترات التي تشهد فيها أسعار النفط انخفاضات. يعزى ذلك إلى أن معظم الشركات السعودية تعتمد بشكل كبير في إيراداتها على الإنفاق الحكومي، سواء كمصدر مباشر للمشروعات التي تقوم بتنفيذها، أو من خلال مستويات الدخول والرواتب للمواطنين السعوديين – والذين يعمل أغلبهم في القطاع الحكومي – ولهذا تتأثر بحجم الوفورات المالية وإيرادات الموازنة.

    وعلاوة على ذلك، فإن وجود السعودية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تشهد اضطرابات وحروب مستمرة، يجعل السوق دائماً عرضة للتقلبات الناشئة عن عدم الاستقرار السياسي. الأمثلة كثيرة في هذا الصدد، بدءاً من حرب الخليج الثانية في بداية التسعينات ووصولاً إلى تهاوي أسعار النفط في عامي 1999 و2016، ثم الحرب الأمريكية على العراق في 2003.

    بدائل بورصة ’ تداول

    هناك عدة طرق للاستثمار في سوق الأسهم السعودية: الطريق الأول هو الاستثمار المباشر من خلال فتح حساب لدى شركات الوساطة المسجلة في السعودية. الطريق الثاني هو تداول الأسهم السعودية أو مؤشر السوق السعودي في شكل العقود مقابل الفروقات على بعض منصات التداول التي توفرها شركات وساطة ليست بالضرورة مسجلة في السعودية.

    الطريقة الثالثة هي الانكشاف على الأسهم السعودية من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأمريكية. حتى عام 2012، كان الخيار الوحيد هو المضاربة على أسهم صناديق ETF للشرق الأوسط، ولكن أعلنت مؤخراً عدد من مؤسسات الإصدار المتخصصة إطلاق صناديق استثمارية مرتبطة بالسوق السعودية فقط.

    بالنسبة للطريقة الأولى، أي الاستثمار المباشر، فإن الحكومة السعودية تضع قيوداً مشددة في هذا الصدد. على سبيل المثال، لا تسمح “ تداول ” للمستثمرين الأجانب من الأفراد بالتداول على الأسهم المدرجة بها، حيث تقتصر هذه الميزة على المؤسسات الأجنبية وفق برنامج “المستثمر الأجنبي المؤهل”.

    وحتى بالنسبة للفئة الأخيرة، تشترط السوق السعودية ألا يقل حجم الأصول تحت إدارة المستثمر الأجنبي عن 5 مليارات دولار وأن تزاول المؤسسة المعنية أعمالها في إدارة الأصول لمدة لا تقل عن خمسة سنوات سابقة. وعلاوة على ذلك، نصت القيود القديمة على عدم السماح للمستثمر الأجنبي بامتلاك نسبة تزيد عن 5% في الشركة الواحدة، وألا تتجاوز نسبة ملكية جميع المستثمرين الأجانب، بما في ذلك المقيمين وغير المقيمين والمستثمرين المؤهلين، 49 بالمائة من أسهم الشركة الواحدة. كما يشترط ألا تزيد نسبة جميع المستثمرين الأجانب المؤهلين عن 20% في الشركة الواحدة و10% بالنسبة لجميع الشركات المدرجة.

    صدرت هذه القوانين والقيود في عام 2015 في إطار سعي السعودية لتنويع إيراداتها بعيداً عن النفط. وفي يونيو من هذا العام، أعلنت المملكة عن تخفيف قيود ملكية الأجانب في الأسهم المحلية حيث أزالت شرط الـ 49% ولكن مع تقديم ضوابط أخرى مثل شرط الاحتفاظ بالأسهم لمدة سنتين على الأقل قبل البيع.

    يوفر الخيار الثاني للمتداول مرونة كبيرة حيث يمكنه الانكشاف على الأسهم السعودية ومؤشرها الرئيسي بعيداً عن القيود الحكومية المفروضة على الاستثمار المباشر، ناهيك عن المزايا التقليدية للعقود مقابل الفروقات والتي تسمح لك بالاستفادة من ارتفاع وانخفاض الأسعار بعيداً عن مشاكل امتلاك الأصل الأساسي بشكل فعلي.